قطب الدين الراوندي
602
الخرائج والجرائح
هذه الشجرة ( 1 ) أتكف ؟ قال : نعم . فدعا أبي عليه السلام الشجرة ، فأقبلت تخد ( 2 ) الأرض حتى أظلتهم ، ثم قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمد أحق بالامر منك ، فكف عنه وإلا قتلتك . فغشي على زيد ( 3 ) ، فأخذ أبي بيده ، وانصرفت الشجرة إلى موضعها . فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ( 4 ) ولا يخاصمه ، فانصرف وخرج زيد من يومه إلى ( 5 ) عبد الملك بن مروان ( 6 ) فدخل عليه ، وقال له : أتيتك من عند ( 7 ) ساحر كذاب لا يحل ( 8 ) لك تركه ، وقص عليه ما رأى ، فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة : أن ابعث إلي بمحمد بن علي مقيدا . وقال لزيد : أرأيتك إن وليتك قتله تقتله ( 9 ) ؟ قال : نعم . [ قال : ] فلما انتهى الكتاب إلى العامل أجاب [ العامل ] عبد الملك : ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أرد أمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك ، وشفقة عليك ، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعف منه ، ولا أزهد ، و [ لا ] أورع منه ، وإنه ليقرأ في محرابه ، فيجتمع الطير والسباع تعجبا
--> 1 ) " ان رأيت تسير هذه الشجرة " ه . " الشجرة تسير إلى " ط ، البحار . 2 ) خد الأرض خدا : حفرها . 3 ) " عليه " خ ل . 4 ) " له " خ ل . 5 ) " وقصد " ط ، ه . 6 ) كذا في النسخ المعتمدة - وكذلك يأتي ذكره - والظاهر أن الصحيح هو " هشام بن عبد الملك " الذي كان طاغية زمان الباقر عليه السلام . أما عبد الملك فقد توفى في زمن امامة زين العابدين عليه السلام ولعل لفظ " هشام بن " سقط من الرواة والنساخ . راجع تاريخ بغداد : 10 / 388 - 391 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 246 ، العبر في خبر من غبر : 1 / 52 و 75 ، وأعيان الشيعة : 1 / 629 وص 650 . 7 ) " عند عبد " ه . 8 ) " لا يجب " ، " لا يجوز " ط . 9 ) " قتلته " خ ط ، والبحار .